kaci مدير مخول
عدد الرسائل : 79 العمر : 66 الموقع : medea.hotgoo.net علم بلدك : رقم العضو : 02 تاريخ التسجيل : 26/02/2008
| موضوع: مالك بن نبي الثلاثاء أبريل 29, 2008 11:49 am | |
| مالك بن نبي من أعلام الفكر الإسلامي العربي في القرن العشرينرحمه الله، ولد في مدينة (قسنطينة) في (الشرق الجزائري) سنة (1905)، في أسرة فقيرة،بين مجتمع جزائري محافظ، حيث فتح (مالك) عينيه على تحوّلات حوله في (قسنطينة) أوقريبة منه في (عنابة) أو بعيداً عنه، شرع يدرك آثارها لاحقاً في (الجزائر) العاصمةأو نذرها في الجنوب. انتقل بعد مولده صحبة أسرته إلى (تبسة) حيث زاول تعليمهالابتدائي والإعدادي، ونجح في "امتحان المنح، ذلك الذي كان ذا دلالة لطفل من (الأهالي) ما كان في وسع أبويه أن يرسلاه إلى المدرسة الثانوية"(1) بقسنطينة، حيثقضى سنته الدراسية الأولى (1921-1922م) وقد شرعت (قسنطينة) ذاتها تمور بالحسالوطني، والفكر الإصلاحي بعد الحرب العالمية الأولى، فتتلمذ في المدرسة نفسها علىأساتذة وطنيين، في العربية، زرعوا في نفسه بذرة العمل الوطني، كما درس على أساتذةفرنسيين عنصريين، أشعروه بالخط الاستعماري الفرنسي لمسخ الشخصية الإسلامية العربيةفي الجزائر، وتشويه تاريخ الوطن. من هنا شرع فضوله يكبر، واهتمامه بالشيخعبد الحميد بن باديس يزداد اتساعاً، لكنه ما كاد ينهي تعليمه في هذه الثانوية حتىعاد إلى العزلة في (تبسة) باحثاً عن عمل، مفكراً في مشاريع لذلك، ثم في (آفلو) بالجنوب الجزائري، موظّفاً بمحكمتها، راضياً بذلك، في محيط عام بدأ يتصعلك منذ ماقبل الحرب العالمية الأولى "ولم يبق للشباب إلا الرغبة في الحصول على بعض المقاعديتبوأونها في ظل الاستعمار" . تخرج (مالك) بعد سنوات الدراسة الأربع، فيمدرسته التي اعتبرها "سجناً يعلّم فيه كتابة تخرج في (حزيران عام 1925) وفي نفسه معزميل له توق إلى فرنسا من أجل (أن نفتح لأنفسنا باباً على العالم، لأن الأبوابموصدة في الجزائر)، فركبا الباخرة من سكيكدة إلى مرسيليا، بحثا عن عمل لهما (مالكوقاواو)، زميله لكن مالك في مرسيليا يبيع معطفه الجديد بثلث ثمنه كي يستطيع السفرإلى ليون التي ظفر فيها مرافقان من الجزائر يهودي وفرنسي يعمل، الأول في بيرلييهوالثاني في زينيت وأخفق مالك وصاحبه قاواو فباتا يضيقان ذرعاً بالحياة بعد قضاءسحابة نهارنا ننتظر الفرج من غير طائل في مكاتب الاستخدام، لكنهما عثرا على عمل فيمصنع للإسمنت في (Noterdame - lorette) لحمل الآجر والأكياس، ذات الخمسين كيلوغراماً، وسرعان ما تركه للعمل بباريس، في مصنع للمشروبات، لكن على "رصيف الزجاجاتالفارغة"، باقتراح من (تبسي) سبقه هناك، لكن سعير الحرارة في (جهنّم) الموقع أكلروحه وجسده، فأرسل إلى أهله في تبسة ابعثوا مالاً للعودة" فكانت مراسلته الأولى،ولم أعرف من باريس إلا أرصفة نيكولا الفارغة والمملوءة، وعرفت عن بعد برج (إيفل).... عدت إلى الجزائر وعاد معي السؤال: ما العمل؟ ذلك السؤال الذي دفعني إلىالمغامرة البائسة التي عشتها مع قاواو.وبعد العودة تبدأ تجارب جديدة فيالاهتداء إلى عمل، كان أهمها، عمله في محكمة (آفلو) حيث وصل في (آذار عام 1927م)،في محيط بدا له غريباً: "لكن العشرة الحسنة للناس الذين رحبوا بي في آفلو طمأنتني،وبلغ بها الأمر أن شغفتني حباً، بل" كانت آفلو المدرسة التي تعلمت فيها أن أعرفأكبر معرفة فضائل الشعب الجزائري التي ما تزال سليمة لم يمسها شيء، كما كانت حقاًفي الجزائر كلها قبل أن يعيث الاستعمار فيها فساداً". لكنه اكتفى بقضاء سنةواحدة هناك، فعاد إلى (تبسة) في (مارس عام 1928) أيضا،ً ليدخل في مشروع تجاري معزوج أخته انتهى بالخسران وخيبة الأمل الطاحنة، مما آلمه أكثر لكون شريكه ذا أسرة فيحاجة إلى طعام، فتجدّد مشروع السفر إلى الخارج من جديد، لكن بطريقة معقولة، زكّاهاوالداه، فقالت له أمّه: "اذهب إلى باريس وتابع دراستك"..وأتمّ أبي تفكيرهافقال:تعلم أن (ابن ستيتي) درس سنة في مدرسة اللغات الشرقية، بعد أن أتمّدراسته في المدرسة مثلك، وهكذا أعفي من شهادة الدراسة الثانوية فسجل نفسه في كليةالحقوق..سوف نبعث إليك ما أنت في حاجة إليه كلّ شهر.. فالتحقبمدرسة (اللاسلكي) غير البعيدة عن (معهد اللغات الشرقية) للتخرج كمساعد مهندس، ممّايجعل موضوعه تقنياً خالصاً، بطابعه العلمي الصرف، على العكس من المجال القضائيوالسياسي..لكن تشاء الأقدار أن يدخل (مالك بن نبي) من هذا الباب نفسه إلىعالم (الفكر السياسي): فبدأ الكاتب هنا يرتفع بشعوره إلى مستوى وطني رفيع، يحسبمسؤولية ما تجاه وطنه ومجتمعه للخروج من التخلف، والأخذ بأسباب الحضارة والثقافةالحديثة.وانغمس في الدراسة، وفي الحياة الفكرية، كما تزوج (فرنسية) واختارالإقامة في (فرنسا) مع تردّد على (الجزائر) مع زوجته الفرنسية المسلمة (خديجة) وشرعيؤلف، في قضايا العالم الإسلامي كله، فكان سنة (1946)، كتابه "الظاهرة القرآنية" ثم "شروط النهضة" 1948، و"وجهة العالم الإسلامي"1954.
| |
|