صـقـور الـعـرب

اللهم لا تشمت اعدائى بدائى واجعل القران العظيم دوائى وشفائى انت تـقـتى ورجائى واجعل حسن ظنى بك شفائى
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 مسجد كتشاوة

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
kaci
مدير مخول
avatar

ذكر عدد الرسائل : 79
العمر : 59
الموقع : medea.forumotion.com
علم بلدك :
رقم العضو : 02
تاريخ التسجيل : 26/02/2008

مُساهمةموضوع: مسجد كتشاوة   الجمعة مارس 14, 2008 5:49 pm

مسجد كتشاوة


مسجد كتشاوة هو من أقدم المساجد في الجزا ئر، منذ 1021 هجري وهو يقاوم ويمثل معلما دينيا وعمرانيا فريدا، ورغم سياسة الصليب التي حاولت طمسه منذ 1830، هاهو لا يزال رمزا شامخا يؤدي في رسالته.

كانت فكرة هذا الربورتاج القصير ناتجة عن قراءتي لدور الكنيسية الفرنسية في تمسيح الجزائريين كمحاولة فاشلة لاستغلال المجاعة والفقر سنة 1866 التي ضربت كل بيت في هذه الربوع.

قصدت المسجد من أجل تقديم نبذة عنه وعن مسار رسالته في الحفاظ على الدين الإسلامي، هوية المجتمع الجزائري، في الوقت الذي كانت القبضة الإستعمارية الفرنسية قد سعت إلى تحويل المساجد إلى كنائس معتقدة عبثا أن ذلك سينصّر ويمسّح الجزائريين.

جلست بأحد أفنية المسجد العتيق "كتشاوة" أمام الشيخ الإمام محمود الذي يقارب الستين من العمر، في وقار يستمد روحه ووهجه من وقار وعظمة مسجد كتشاوة الذي قاوم كل محاولات المسخ والتحويل والإذابة الإستدمارية.

كتشاوة وقصة الصليب والكونت دوبورمان

لعل الكثيرين يسمعون عن مسجد كتشاوة بأنه كان مسجدا جامعا منذ 1612م في العهد التركي، ولكن الكثيرين قد يكونون صلوا فيه، ولا يعرفون قصته الكاملة.

الشيخ الإمام محمود حدثني عن تاريخه مع الزمن وأطماع الصليبية الفرنسية، حيث ظهر المسجد إلى الوجود في 1021هـ وكان الفضل في تأسيسه يرجع إلى منظمة "سبل الخيرات" التي كانت لها في ذلك الزمن الولاية للنظر في كل ما يتعلق بالمذهب الحنفي في العهد العثماني بالجزائر.

وقد قام يتجديده وتوسيعه حسن باشا، داي الجزائر، وكان ذلك في عام 1209هـ الموافق لسنة 1795 ميلادي وبدخول الإستدمار الفرنسي هذه الربوع وبالضبط يوم 5 جويلية 1830، وضع عليه الصليب وحول إلى كنيسة بأمر من الكونت دوبورمان، في نفس الوقت الذي رفع فيه العلم الفرنسي فوق دار الحكومة الجزائرية إيذانا بعهد الإستعمار وفلسفة الصليبية.

وتجري الأيام وتمر السنين، وبفضل مقاومة الشعب الجزائري وتمسكه بعقيدته الإسلامية شاءت الأقدار أن يرجع المسجد مسجدا، بعد أن عبثت فرنسا وحاولت تحويله إلى كنيسة إلى الأبد في أحلامها؛ حيث تم في 5 جويلية 1962/ 1382هـ فتحه كمسجد من جديد.

وروى لي الشيخ محمود أن أول صلاة أقيمت به بعد الإستقلال كانت جمعة، مباشرة بعد الإستقلال يوم 4 جمادى الثانية في 1382 الذي وافق الثاني من شهر نوفمبر 1962، بمناسبة الإحتفال بالذكرى الثامنة للثورة التحريرية، وكان الخطيب آنذاك الإمام الشيخ البشير الإبراهيمي.

وأكد لي أن الجنرال "دوبورمان " كان يشغل القائد العام لجيش الإحتلال، وقد بارك البابا تحويله إلى كاتيدرائية، وكان الملك الفرنسي في تلك العهود، لويس فيليب عين القساوسة الذين يشرفون على مسجد كتشاوة الذي تحول إلى كاتيدارئية في الجزائر، وقدم لهم كل ما يحتاجون للقيام بـ "مهمة التمسيح والتنصير" في الجزائر.

وكشف الشيخ محمود أن نابليون الثالث كان قد زار " المسجد- الكنيسة" مرتين، وأصدر تعليمات بتوسيعه، وخصص لذلك ميدالية ملكية مكافئة للساهرين على تنشيط الجو المسيحي الكنسي بالمسجد، وتشجيعا على دوره للتبشير في تراب الجزائر.

الكردينال لافيجري ومسجد كتشاوة

وقصد التأكد من فعالية مهمة التبشير والتنصير، إنطلاقا من "المسجد الكنيسية" قام نابليون الثالث بتعيين الكردينال لافيجري على رأس الهيئة المسيحية في المسجد ليشغل منصب الأسقف رقم 1 في الجزائر، ومعروف أنه اشتهر بحملات تبشيرية وسط الفقراء الشباب على الخصوص.

وقد دام لافيجري في المنصب ومهمة التبشير 15 سنة كاملة.

وحكى الشيخ محمود أن الكردينال استغل المجاعة التي ألمت بالجزائر في 1866 واستعان بها قصد إدخال الكثير من المراهقين والأطفال في المسيحية، خاصة منهم اليتامى والمرضى، غير أن تلك الخطة الخبيثة تحت ،شعار الخبز والدواء والأمل في الحياة فشلت عندما كبر الكثير من هؤلاء وأدركوا أن الاستعمار لم يأت لخير الجزائر وأبنائها؛ بل لإذلالهم ومحاربة هويتهم الثقافية والعقيدة الإسلامية.

من كنيسة مدة 130 سنة إلى أول صلاة جمعة فجر الإستقلال

أصبح مسجد كتشاوة كنيسة في 1830؛ حيث أقيمت فيه إحتفالات رسمية للمستعمرين بمناسبة مرور 100 سنة على الإحتلال، وكان ذلك في 1930، وكتب عنها الكردينال لافيجري نفسه في مؤلفات عن الجزائر وإفريقيا.

وتدور الأيام وتنقلب عجلة الزمن وتنال الجزائر إستقلالها، ويعود المسجد من جديد كما كان في 1021 هجري، وأقيمت فيه أول صلاة جمعة في الثاني من نوفمبر 1962 بحضور وفود من الدول العربية والإسلامية لمشاركة الجزائر فرحة النصر واسترداد الكرامة.

وبذلك أصبح من المساجد الجامعة الكبيرة في العاصمة. وقد ذكر لنا الشيخ محمود أنه يتسع لـ 4000 مصلي وله نظام عمراني مميز يجمع بين العمارة الأندلسية والتركية والمشرقية.

وفي 20 ماي من عام 1981 وإحياءا للذكرى 16 لوفاة الشيخ البشير الإبراهيمي، أقيمت فيه صلاة الجمعة، وحضرها أزيد من 7000 مصلي صلوا في الفناء والساحة الخارجية، وأقيمت عند مدخله لوحة تذكارية لأبيات شعرية أنظمها الشيخ الإبراهيمي عندما تحول المسجد إلى كنيسة، ولوحة أخرى بها أشعار باللغة الفرنسية عن صمود المسجد في وجه الحملة الصليبية التبشرية لمدة 130 سنة، وهكذا يبقى تحفة عمرانية خالدة، ورمزا لصفاء الدين وأصالة الجزائر وإسلاميتها.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
المدير العام
المدير العام
المدير العام
avatar

ذكر عدد الرسائل : 210
الموقع : http://soukour.yoo7.com
علم بلدك :
رقم العضو : 01
تاريخ التسجيل : 26/02/2008

مُساهمةموضوع: رد: مسجد كتشاوة   الإثنين مارس 17, 2008 2:59 am

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://soukour.yoo7.com
 
مسجد كتشاوة
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
صـقـور الـعـرب :: منتدى تاريخ الجزائر العظيم :: تاريخ-
انتقل الى: